Uncategorized

مسألة وقت.. هرطقة

مصوّر إنجليزي يصور أحذية لاجئين عرب
ليلخّص معانتهم في بحثهم عن وطن

– الحب مسألة وقت..

قالها و مضى، حاولت جاهداً تبرير عبارته العابرة، لم أكن ممسكاً الجوال مُطأطئاً الرأس و ابتسم ابتسامات مُتقطّعة و ساذجة كي يعتقد بأني في حالة حب.. و لم أكن كذلك سارح البال دمعي يسيل و أنا انظر للأعلى بجهة اليمين انظر لشريط الذكريات.. لا يُهم..خرجت من نكد العمل و كبده بهذه اللويحظة الغريبة لهذا العابر و لعبارته الأشد غرابة منه.. شكراً له على أي حال.. ابتسمت، و هذا يكفيني لأجعل من ابتسامتي اشارة فأل لهذه الليلة.. تسللت أكثر وسط زحام سوق شعبي، بدأت في الدفاع عن مساحتي الخاصة مُمسكاً جيبي كي لا ينتشل أحد النشّالين مافي الجيب، – ماذا في الجيب..؟ – لايهُم، المهم أن لا يُنتَشل.. بعد تدافُع في الزحام أصل لساحةٍ استطيع أن أتنفس فيها آخيراً،، أقف مكاني، إلي أين أتجه..؟ ما الغرض الذي دفعني لهذا السوق المزدحم وسط الأسبوع..؟ آآآخ نسيت، جئت لشراء حذاء بدل الحذاء المُهترئ الذي ألبسه.. النسيان أخذ حيزاً أكبر من الذاكرة القصيرة المدى و ترك الذاكرة الطويلة المدى تختزل كل التفاصيل دون لغط، ويح تركيبة هذه الذاكرة، أصابت نفسها بالنسيان فيما يُهمني و تركت ما احتاج نسينه.. غبيّة مُعقّدة..
اعتقد أنّي اقتربت من دكّان الأحذية، حزينٌ جداً لك يا حذائي.. ليس من السهل هجرك بعد عامين، أبيض أنت كالثلج، كنت أبيض كالثلج، لكن غيرك الدهر، ويح الدهر الذي يقتل الجمال و يُطفئ الدهشة.. لا أعلم كم أنا مُتعلّقٌ بك، آخشى فقدك حقاً ، لولا حديث أمي و إخوتي لك عن اهترائك و نظرات أصدقائي التي تفضحهم دونما تصريح لما اخترت سواك.. علاقتي بك أعمق من علاقتي بأي من إخوتي و أصدقائي، حملتني حيث لم يحملني أحد، صحيح أنّي أغرقتك في الشاطئ أكثر من مرة لكن، تعلم أني لم أكن أقصد، جميعها تعثُّرات و قد فقدت آلة تصوري في مرة منها، هي الآخرى غرقت، لكن لم تنجو مثلك..
هل تذكُر حُزني عليها..! كان في غاية الشاعرية..
بالمناسبة لم أحدّث أحد عنك، و ما اخفيه في قلبي لك.. أنت تحمل القداسة التي أعجز عن الحديث عنها، و أنت تعلم تماماً سُخرية الآخرين إذا أفشيت قداستي إياك .. هم دائماً هكذا، مُصابون بنمطية التفكير فلا تتجاوز فكرتهم عن المقدّسين الآلهة.. و لا تتجاوز فكرتهم عن الاحترام الأشخاص مثهم، ربما الحيوانات لا يحترمونها يا صديقي، فكيف بحذاء..!
لا تشغل بالك أنا هُنا دائماً لك و بجوارك.. تذكُر عندما قضيت خمس ساعات هرولة لأخرج من حالةٍ نكِدة..! كانت ليلة لا يعلم بها سواك، كنت حزيناً عليك جداً، فقد قرأت بعدها أن الأحذية تُستهلك و تهترئ بعدد الخطوات و بقدر المسافات.. لكنّك وفيّ لم تتمزق ولم تُبدي أي ضجراً مني، يااااه أنا ممنون لك فعلاً، عُمراً كاملاً قضيناه و لم نشعر..! ويح الوقت، سرقني منك، كنت آتمنى لو كنتُ شاعراً لأكتب لك قصيدةً تليق بجلالك، ستطول حتماً و تُنافس المُعلّقات جمالاً و حُسناً و بلاغةً..! لكن حسبي أن أحكي لك قداستي لك.. هل يكفي..! 
آه وصلنا للدكّان.. 
– السلام عليكم
– و عليكم السلام، تفضل..
– لوسمحت أحذية رياضية تُناسب العمل و تتوافق مع الأثواب للمناسبات، هل أجد..!
– طمّاع أنت يا ابني أم بخيل..!
– لا فقط حضرمي..
– أها..
– إذاً يا عم سأجد عندك طلبي، فإذا وجد السبب بطل العجب..!
ضحكة لطيفة ممتلئة بوقار عمره، و عرض عليّ بضاعته.. أخذت حذائاً أبيض يشبه صديقي، أعتقد سقطت في غرامه هذا الجديد.. أخذت المقاس المناسب، دفعت قيمته، رحلت منتشياً بفرحة الحذاء الجديد.. 
عُدت من ذات الطريق.. ما أجملها من لحظة، غداً الصباح سألبسه للعمل سيجذبُ زملائي بالطبع، و لن يسألوني عن سعره كي لا يُظهروا اعجابهم الشديد.. سيكتفوا بـ”مبروك الحذاء الجديد، لبس العافية “.. لكن أعلم أن إخوتي سيبدون اعجابهم و يستفسرون عن كل التفاصيل و سيُجربه بعضهم، أعلم ذلك.. و قد يُبالغوا في إعجابهم حد افتخاري باختياري.. 
تسللت مرة آخرى وسط الزحام لأخرج من السوق، لكن هذه المرة بخطوات أسرع و بتدافع منّي.. وصلت لخط البلدة ( الباص ) لأعود لمنزلي، و كل ما يدور في ذهني تلك الحوارات القادمة بيني و بين المعجبين بحذائي الجديد، أعيد صياغة الحوار مراراً و تكراراً، و تختلف صيغة الحوار كل مرة باختلاف الأشخاص..
بمجرد وصولي إلى غرفتي، خلعت حذائي و لبست الجديد و بإعجاب مُطلق قلت لنفسي: وااااو ذوقٌ مُذهل..
عَبَر أخي بجوار غرفتي، رأني في نشوتي أتمايل أمام المرآة…
– ما بك..؟
– حذاء جديد، انظر..!
– نشوتك مسألة وقت
عَبَر و كُلّي مُندهش، واقفٌ مذهول من العبارة، و اصبحت أتمتم
النشوة مسألة وقت
الحياة مسألة وقت
الحزن مسألة وقت
الاهتمام مسألة وقت
الوفاء مسألة وقت
السعادة مسألة وقت
الحب مسألة وقت
كل مافي الحياة من تفاصيل مسألة وقت
فعلاً،، ………. مسألة وقت
عبدالمجيد بن عفيف
هرطقة في آخر ساعة من الإثنين
١١:٥٩ م
Advertisements

One thought on “مسألة وقت.. هرطقة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s