Uncategorized

الحياة لا تستحق أن تكون جاد معها.. عودة للكتابة

“هل سأتمكن من العودة للكتابة؟”

 هذا هو السؤال الذي كان يدور في بالي طوال الأشهور الماضية و أنا أحاول أن استجمع تركيزي لأكتب أي شي، لدي فائض من الفوضى الذي يدفعني للكتابة، إلا أني حُبستُ فجأة، خذلني تركيزي و خذلتُ نفسي و تواطأت و تركت الفوضى تقتل كل ما هو جميل بداخلي، بعد أن كنت أحسن تصريفها في الكتابة..

الكتابة بالنسبة لي ليست عن ثقافة و لا محاولة في أن أنظم لركب الكُتَّاب الماهرين، الكتابة بالنسبة لي أشبه بلحظة الإعتراف بكل ضعفي لنفسي و لا أحسن الإعتراف إلا كتابةً.. لست جيداً بما فيه الكفاية لأكون كاتباً، أنا عابرٌ يُبعثر الكلمات و يهذي ليستطيع النوم في المساء.. فالأرق لا يزول مني إلا بعدما أكتب أي بعثرة..

لذا سأحاول أن اكتب أي شيء، رُبما يُشفى قلبي و أنام، ربما،،

ليس هناك أسوء من شعور فقد الدهشة، الدهشة لكل ما هو عابر، الشعور بنسمة الهواء و هي تتخللك و تغرق فيها و كأنها حياة كاملة، لحظات البكاء لأجل أمورٍ لا ترتبط بك بشكلٍ مباشر، بل لأنك ارتبطت بها عاطفياً و هي هناك على بُعد دُول و قارات..  أفتقدت الشعور بالدهشة و الشعور بالأشياء، حجرتُ على نفسي داخل قفصٍ قضبانه من الأوهام و الضيق و الجمود.. أحتاج لأن أعود كما كنت، لالا لا أحتاج للعودة، علي أن أتقدم بدل الوقوف حيث أنا، لسنا بحاجة للعودة كلما شعرنا بالضعف، نحتاج للتقدم و الولوج في عمق الحياة، في العُمق يوجود الخوف، و من بعد الخوف تبدأ الألام، و دائماً تآتي الحياة بعد الألام، أو الحياة تظهر مع الألام، لا يهم.. المهم أن الحياة هناك في العمق، إياك و العودة، العودة هروب، و الهروب يُبعدك عن ذاتك، و ذاتك خواء بحاجة لتكوين و بعض من الحياة..

أعلم أني أضرب الكلام في بعضه.. لكنها فوضى، و الفوضى تعصف بي..

اسمع الآن لموسيقى المدونة، لو تصفحت مدونتي من متصفح جهازك المكتبي ستستمع لموسيقاي، هذه الموسيقى هي من تتحكم برتم الكتابة لدي، أسير معها إلى حيث اتجهت، على كل حال، سأتحدث فيما لا معنى له، اعتقد..

هل رأيت شغفك بالحياة..! لا تدعه يطير بك عالياً عن الواقع، الواقع أقرب.. كما أني اخشى عليك السقوط، المشكلة أن السقوط لن يقتلك يوماً، بل سيُمزقك جداً، حتى تحْجُر نفسك في أبعد زاوية في ظلام الماضي و تتعفن هناك.. إياك من الأماني و الأحلام التي تسير بك في فضاء خواء.. كل الصور العابرة في ذهنك للمستقبل ستسقط عليك خيبات و ستصبح في كومة الجراح التي لا تبرأ إلا بلُطف و كرم إلهي..

عُد للوقع، دعنا نشرب الشاي على طولتنا الخشبية العرجاء، نتحدث في كل شيء مضى، و ننسى القادم.. دعنا نضحك على عثراتنا يوم كسرتنا.. دعنا نضحك حد البكاء على خيبات أملنا في الحياة، دعنا نسخر من بكئنا أول مرة على فقدنا أمنياتنا.. عن رغبتنا في الوصول إلى أي فكرة تُشعرنا بالبهجة بأننا نُفكر و نُنَظِّر.. عن جدِّيتنا في الحياة، و بِناء أخلاقنا بسمات الفضيلة و الطُهر و المبادئ التي وضعتنا الآن في مأزقٍ مع الحياة.. لم نُفكر حينها أن الكُتب و كلام الفُضلاء ماهو إلا محاولة عابثة ليشعر القارئ و السامع أنه على مايرام بمجرد سماعه و أن “في الحياة مُتَّسع” و في هذا المتسع لكَ ما يشتهيه هواك.. لا أعلم لمَ أخذتُ الفضيلة بجدّية عالية في حياتي! كنت ساذجاً لم انظر للواقع يوماً، لم انظر لمن حولي أبداً..

على أية حال،، عفا الله عما سلف، تحتاجُ يا صديقي القارئ ـ إن كنت مازلت تقرأ ـ إلى أن تعود للواقع، أربط نفسك جيداً بالواقع، دعك من دُعاة التحليق خلف الأحلام، السقوط بشع للغاية.. لن تصل إلا من خلال الأرض و الواقع..

و آخيراً،، الحياة لا تستحق أن تكون جاد معها.. كفاك جدّية

عبدالمجيد بن عفيف
١٢:٥٧ صباحاً
الإثنين
١٠ تشرين الأول  من عام المأزق

Advertisements

One thought on “الحياة لا تستحق أن تكون جاد معها.. عودة للكتابة

  1. ياالله يامجيد، لاتعلم كم سعدت عندما وجدت مدونتك عادت بتدوينة جديده ، اهلا يامجيد سلامٌ عليك .
    الواقع مؤلم يامجيد ، لي من الوقت الكثير وانا اشعر ان روحي مختنقة به ، اشتقت لذاتي الروحانيه اشتقت للدهشه للحديث عن الاستعارات وماوراء الصور، اشتقت الى السماء والدعاء، اشتقت إلى احاسيس الرحابه وأعلم جيدا أني لن أعود لما كنت ، وكما قلت ان العودة هروب لذلك احاول ايجاد أرض لي او ايجادي أنا على أرض ما، أحاول ايجادي علني أجده أكثر مما فقدته ،
    الحياه مراحل ، الحياه بداخلي مراحل ، كل ماامر به يمر وينتهي ، وكل مرحلة لها ما لها، أريد الإرتفاع بخفة الثقل لا بفراغ الهواء ،
    قلت :” لن تصل الا من خلال الارض والواقع” اتفق معك نسبيا ، إذا ماربطنا قلبنا بثقل الواقع ياصديق الكتابه ، سنحفر قبرنا ونمت ببلاده ، واذا ماربطناه بخيط الفضاء تهنا ،
    ربما نعيش ونموت في محاولة البقاء على الطريق بين هذا وذاك ، لاقبر ولاتيهان ، وكلها مراحل وكلها مفصلة بقدر ثوبك ، لاندرك الا مانستطيع إدراكه بالرغم من كثرة المعارف ،
    مازلت أدب الخُطى على طريق ما، كل ما أتمناه أن لايكلني لنفسي كرمًا منه لشئٍ من مضغة لايستحق .
    كم أتمنى الا تغيب يامجيد فضلًا ، فضاءك متسعٌ لي في كل هذا الضيق ، دمتَ في كل خير

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s