Uncategorized

جحيم الأمل الكاذب

هل تتذكر ذلك الجحيم الذي كان يصلي روحك و يذرف دمعك! هاهو قد تاه أمام الأوجاع الحاضرة، ماعاد السؤال الفلسفي عن الله يشغلني، ما عادت آلام العالمين تجرحني، ما عاد للموت رائحة تخيفني، ها أنا تعثرت بما لم أحسب له حساباً، تعثرت أمام قدري الذي لا أعلم إن كان من الله أو من نفسي، لم أعد أهتم..

يا حسرتي على الآمال، قد خابت… رغم أني مؤمن بأن الآمال هي بداية شعلة الجحيم الذي سيحرقني إلا أني مازلت على قيد الأمل، فهو الذي يبقيني على قيد الحياة، ” ربما غداً أفضل” أخدع نفسي لأذوق مرارة اليوم حُلوة لأخفف ثقل روحي التي انطوت بذاتها تتلوى وجعاً..

خدعت نفسي حينما قررت أن أكون روحانياً في قراراتي، عندما قررت أن الأقدار و أنا نسمات تتطاير، لا أمر لنا في الاختيار كيف نسير و لا بمن نلتقي و لا أين نتجه و لا لمَ نطير.. لم أكن أعلم أني نفحة من نفحات جهنم التي ستوقظ ناراً بمروري بالآخرين، لم أكن أعلم أني سأحرق البستان لأني أحببت التنزه وسطه، أحرق الشجر الذي كنت أحاول الاستظلال بظله، فعندما تكون جحيماً لا تحاول أن تخبر الآخرين عن لطفك لا تخدعهم و تخدع نفسك بأنك ضوءاً سينير الحياة، إياك فأنت لا تضيء شيئاً، فما الضوء الصادر منك إلا نار ستأكل الحي و اليابس.. كفاك كذباً، ليست لك هذه الحياة، أتيت بعذاباتك و للآخرين تجاوزتك.. كفاك خِداعاً، لا تتحدث عن سُوء الحياة عندما تكون أنت في قمة سُوئك، لا تتحدث عن الأوجاع عندما تكون أنت قمة الوجع للآخرين، لا تتحدث عن اللطف المرجو في حين لا أمل في لُطفك.. متى سأعي هذا؟ متى سأهجر الكل لأكتفي بجحيمي لذاتي؟ لربما انطفئتُ و انطفى جحيمي إذا اعتزلت الكل..!

فكر بالأمر ثانيةً، لست سوى أنت وحدك.. تبحث عمن لا وجود له.. و تشكو كأنك مظلوم و أنت الظالم..

استيقظ أرجوك، لا تدع الآمل تقودك لتعذيب الآخرين،

تذكر الآمل كاذب، ما صَدَقَ الآملُ يوماً…

.
الأول من رمضان، السابع و العشرون من آيار
من عام التلاشي
11:15 صباحاً

~مجيد
@majeedafif

Advertisements